الذهبي
629
سير أعلام النبلاء
شعلة نار ، بلسان كالحسام القاطع ( 1 ) . قال أبو طاهر السلفي : كتب الصوري " صحيح " البخاري في سبعة أطباق من الورق البغدادي ، ولم يكن له سوى عين واحدة . قال : وذكر أبو الوليد الباجي في كتاب " فرق الفقهاء " له : حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الوراق - وكان ثقة متقنا - أنه شاهد أبا عبد الله الصوري ، وكان فيه حسن خلق ومزاح وضحك ، لم يكن وراء ذلك إلا الخير والدين ، ولكنه كان شيئا جبل عليه ، ولم يكن في ذلك بالخارق للعادة ، فقرأ يوما جزءا على أبي العباس الرازي ، وعن له أمر ضحكه ، وكان بالحضرة جماعة من أهل بلده ، فأنكروا عليه ، وقالوا : هذا لا يصلح ، ولا يليق بعلمك وتقدمك أن تقرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم وأنت تضحك . وكثروا عليه ، وقالوا : شيوخ بلدنا لا يرضون بهذا . فقال : ما في بلدكم شيخ إلا يجب أن يقعد بين يدي ، ويقتدي بي ، ودليل ذلك أني قد صرت معكم على غير موعد ، فانظروا إلى أي حديث شئتم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اقرؤوا إسناده لأقرأ متنه ، أو اقرؤوا متنه حتى أخبركم بإسناده . ثم قال الباجي : لزمت الصوري ثلاثة أعوام ، فما رأيته تعرض لفتوى ( 2 ) . قال أبو الحسين بن الطيوري : كتبت عن عدة ، فما رأيت فيهم أحفظ من الصوري ! ، كان يكتب بفرد عين ، وكان متفننا يعرف من كل ( 3 ) علم ، وقوله حجة ، وعنه أخذ الخطيب علم الحديث ( 4 ) .
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1115 ، 1116 . ( 3 ) في الأصل : " كلم " وهو خطأ . ( 4 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1116 .